ثورة الروبوتات: الروبوتات الكيريغامي الدقيقة والانفجار الكامبري في الروبوتات

يواصل مجال الروبوتات المجهرية تطوره السريع، مقدمًا ابتكارات من شأنها إحداث تغيير جذري في طريقة تفاعلنا مع العالم من حولنا. مؤخرًا، طوّر باحثون في جامعة كورنيل روبوتًا، على الرغم من أن حجمه لا يتجاوز مليمترًا واحدًا، إلا أنه قادر على التحول من لوح مسطح ثنائي الأبعاد إلى أشكال ثلاثية الأبعاد معقدة متنوعة، والزحف باستخدام نبضة كهربائية. هذا الإنجاز، الذي نُشر في سبتمبر 2024 في مواد الطبيعةيفتح هذا المشروع إمكانيات جديدة لتطبيق الروبوتات الدقيقة في مجالات مختلفة، من الطب الحيوي إلى استكشاف الفضاء.

الابتكار القائم على الكيريغامي

يكمن ابتكار هذا الروبوت المجهري في بنيته، القائمة على الكيريغامي، وهي تقنية شبيهة بالأوريغامي، ولكنها تتضمن قطع المادة للسماح بالطي والتمدد والحركة. تتكون "الصفائح الفوقية" السداسية للروبوت من حوالي 100 لوح من ثاني أكسيد السيليكون متصلة بأكثر من 200 مفصل، ويمكنها تغيير شكلها من خلال التنشيط الكهروكيميائي. وبناءً على المفصلات المُنشَّطة، يمكن للروبوت اتخاذ أشكال مختلفة، والتفاف حول الأجسام، ثم إعادة فتحه ليصبح صفيحة مسطحة. وهذا يتيح مرونة غير مسبوقة في أنظمة الروبوتات الدقيقة، مع إمكانية تطبيقها في تطبيقات مثل الأجهزة الطبية المصغرة أو الآلات الميكانيكية الدقيقة القابلة لإعادة التشكيل.

مستقبل الروبوتات الدقيقة والمواد المرنة

يستكشف فريق البحث، بقيادة أستاذ الفيزياء إيتاي كوهين، المرحلة التالية من هذه التقنية، بدمج هذه الهياكل الميكانيكية المرنة مع وحدات تحكم إلكترونية لإنشاء مواد "مرنة" فائقة الاستجابة. يمكن لهذه المواد الاستجابة للمنبهات بسرعة الضوء تقريبًا، مما يوفر أوقات استجابة أسرع بكثير من أي شيء يُلاحظ في الطبيعة. التطبيقات المحتملة لهذه المواد الخارقة النشطة واسعة النطاق، بدءًا من الأجهزة الطبية الحيوية المصغرة وصولًا إلى المواد التي يمكنها التكيف ديناميكيًا مع الصدمات أو القوى الخارجية الأخرى.

الانفجار الكامبري في مجال الروبوتات

يُعتقد أن هذه الابتكارات في مجال الروبوتات والمواد المرنة تُمثل بداية "الانفجار الكمبري" في مجال الروبوتات. وكما هو الحال مع الانفجار الكمبري في تاريخ الأرض، الذي شهد الظهور السريع لأشكال حياة جديدة وتعقيدًا بيولوجيًا، قد تكون الروبوتات على وشك نمو هائل في التنوع والقدرات. إن القدرة على إنشاء روبوتات مجهرية قادرة على إعادة تشكيل نفسها والعمل في بيئات بالغة الصغر أو التعقيد تفتح الباب أمام ابتكارات كانت تبدو حتى وقت قريب ضربًا من الخيال العلمي.

دمج أنظمة التحكم الإلكترونية، الذكاء الاصطناعييمكن للمواد المتقدمة أن تُنشئ منظومةً من الروبوتات المستقلة القادرة على أداء مهام معقدة في بيئات متنوعة. ويبشر هذا العصر الجديد ليس فقط بتوسيع آفاق التكنولوجيا، بل أيضًا بإعادة تعريف إمكانيات التفاعل بين الإنسان والروبوت، آخذًا الروبوتات إلى آفاق لم تكن مُتخيلة من قبل.

حصة

مقالات ذات صلة

ابق على اطلاع باتجاهات التكنولوجيا والإدارة من خلال النصوص ومقاطع الفيديو والمواد القابلة للتنزيل.