A الذكاء الاصطناعي (AI) لقد كان الذكاء الاصطناعي قوة دافعة للتحول الرقمي في مختلف القطاعات، مقدمًا حلولاً تُعيد صياغة مستقبل الأعمال. ولكن، لكي يكون تأثير الذكاء الاصطناعي تحويليًا حقيقيًا، من الضروري تعميم المعرفة بهذه التقنية ووصولها إلى جميع الفئات، وخاصةً تلك الموجودة خارج المراكز الحضرية الكبرى. لا يقتصر هذا التعميم على تعزيز التنمية المحلية فحسب، بل يوفر أيضًا فرصًا حقيقية للنمو والازدهار في المناطق التي كانت تاريخيًا أقل حظًا.
الإمكانات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي
وفقًا لدراسة "تحديد قيمة الجائزة" التي أجرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساهم بما يصل إلى 15,7 تريليون دولار أمريكي في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، أي ما يزيد عن الناتج المحلي الإجمالي للصين والهند مجتمعين اليوم. علاوة على ذلك، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات المحلية بنسبة تصل إلى 26%، مما يُثبت قدرته على إحداث تحولات جذرية في الاقتصادات حول العالم. تُظهر هذه الأرقام مدى أهمية تبني الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في الدول المتقدمة، بل أيضًا في الأسواق الناشئة، التي يُمكنها تجاوز مراحل التطور واللحاق بركب الدول الرائدة عالميًا.
ومع ذلك، لتحقيق هذه التوقعات، لا بد من الاستثمار الاستراتيجي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصةً في تدريب المهنيين ورواد الأعمال في جميع المناطق، بما في ذلك تلك الواقعة خارج المراكز الحضرية الكبرى. لذا، يُعدّ تعميم المعرفة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أمرًا أساسيًا لتمكين الاقتصادات المحلية من الاستفادة من هذا النمو المُحتمل.
دور مختبر Sebrae IA في رورايما
ستشهد رورايما الليلة (27 أغسطس 2024) إنجازًا بارزًا في مجال نشر المعرفة بالذكاء الاصطناعي، بافتتاح أول مختبر للذكاء الاصطناعي في البرازيل، تديره شركة "سيبراي رورايما". يقع هذا المختبر في مدينة بوا فيستا، بعيدًا عن مراكز التكنولوجيا الرئيسية في البلاد، ويُعد نقلة نوعية في مسيرة التحول الرقمي في الولاية. سيوفر مختبر "سيبراي" للذكاء الاصطناعي أدوات ذكاء اصطناعي متطورة ودعمًا متخصصًا لتمكين الشركات الصغيرة ومنظومة ريادة الأعمال المحلية بأكملها، مما يساعدها على تحسين عملياتها وتشجيع الابتكار.
لا تقتصر هذه المبادرة على مجرد تبني التكنولوجيا؛ بل تهدف إلى تمكين رواد الأعمال والمهنيين ليصبحوا روادًا في الثورة الرقمية، بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية. ومن خلال شراكات استراتيجية، كتلك التي أبرمها المختبر مع خدمات أمازون ويب (AWS)، يضمن المختبر إتاحة التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، للجميع.
سيحضر حفل الافتتاح متحدثون مشهورون مثل ميلر سيمبيرجمدير برنامج الذكاء الاصطناعي التوليدي في أمريكا اللاتينية لدى AWS، والمتحدث الرسمي الأول باسم AWS، وأخصائي استراتيجيات التسويق والتعليم، ورائد الجيل Z، وقائد استراتيجية الذكاء الاصطناعي التوليدي للشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في أمريكا اللاتينية. سيحضر أيضًا ديفيد بيتي، عالم حاسوب متخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنى التحتية عالية الأداء، بخبرة تزيد عن 20 عامًا في التحول الرقمي. سيقدم كلاهما رؤى قيّمة حول كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحويل الأعمال ودفع عجلة الابتكار في مناطق مثل رورايما.
تأثير الذكاء الاصطناعي في المناطق البعيدة عن المراكز الكبرى
تتجلى أهمية مبادرات مثل مختبر سيبراي للذكاء الاصطناعي في رورايما بوضوح: فمن خلال إتاحة الوصول إلى معرفة الذكاء الاصطناعي للجميع، تُتاح فرص للشركات المحلية لتصبح أكثر تنافسية واستدامة. ويُعد نشر المعرفة التكنولوجية أداة فعّالة للتنمية الاقتصادية، مما يسمح للمناطق الواقعة خارج المراكز الحضرية الكبرى بالاندماج بشكل أكثر فعالية في مشهد الابتكار العالمي.
تُشير دراسة برايس ووترهاوس كوبرز أيضًا إلى أن أكبر المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي ستُرى في الصين، مع زيادة قدرها 26% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وفي أمريكا الشمالية، بزيادة قدرها 14,5%. وهذا يُبرز أنه في حين تتمتع الأسواق الأكثر تطورًا بإمكانيات نمو كبيرة، فإن الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل لديها فرصة فريدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمواكبة هذه الأسواق، بل وتجاوزها، من حيث الابتكار والقدرة التنافسية.
الخاتمة: بناء مستقبل شامل ومبتكر
بينما نتطلع إلى المستقبل، من الضروري مواصلة دعم هذه الجهود وتوسيع نطاقها، بما يضمن إتاحة معرفة الذكاء الاصطناعي للجميع في كل أرجاء البلاد. حينها فقط يمكننا بناء مستقبل شامل ومبتكر بحق، حيث تتاح لكل منطقة وكل مدينة فرصة التفوق والازدهار في العصر الرقمي. تُظهر مبادرات مثل مختبر سيبراي للذكاء الاصطناعي في رورايما أن الابتكار لا يقتصر على المدن الكبرى. فمع توافر الموارد المناسبة وإمكانية الوصول إلى المعرفة، يُمكن تغيير الواقع وفتح آفاق جديدة للتنمية، مما يُعزز الاقتصاد المحلي ويحقق الرخاء للجميع.






