التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي منتشرة في كل مكان. فجميع الشركات تقريبًا قد طبقت بالفعل، أو هي بصدد تطبيق، أو تخطط لتطبيق أحدها. ولكن كيف يمكن ضمان استدامة هذه التغييرات؟ من خلال عملي مع مئات مشاريع الذكاء الاصطناعي في شركة فليكسا كلاود ، لاحظتُ بعض العناصر الأساسية لإعادة هيكلة المؤسسات، وإجراء تغييرات جوهرية في الكفاءات، ونماذج التشغيل، والقدرات التكنولوجية والبياناتية.
التحدي التنفيذي: التنفيذ على نطاق واسع
غالبًا ما يواجه المدراء التنفيذيون تحديات عند محاولتهم تسخير إمكانات التكنولوجيا على نطاق واسع. فالتجارب والمشاريع التجريبية الناجحة لا تؤثر دائمًا على الأداء العام للشركة. فالتحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا، بل في الموهبة والبيانات. كيف يمكننا تنظيم أنفسنا لتحقيق نتائج على نطاق واسع؟ التغيير التنظيمي هو نقطة التحول الكبرى.
نقطة البداية: مشاكل الأعمال
ينبغي أن يبدأ التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي دائمًا بمشكلة العمل التي ترغب في حلها. فعندما تبدأ بهذه الطريقة، غالبًا ما تكون النتيجة إيجابية، إذ ترتبط المشكلة بخدمة العملاء بشكل أفضل وتحقيق قيمة أكبر للشركة. إن تحديد المشكلة المطلوب حلها باستخدام التكنولوجيا يُسهّل وضع خارطة طريق تكنولوجية فعّالة.
الذكاء الاصطناعي التوليدي: التكنولوجيا تبحث عن مشكلة؟
يبدو أن العديد من النقاشات هذه الأيام تُعامل الذكاء الاصطناعي التوليدي كتقنية تبحث عن حل لمشكلة. مع أنه مثير للاهتمام، إلا أنه من الضروري العودة إلى الأساسيات: ما هي نقاط ضعف الشركة؟ الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس دائمًا نقطة البداية المثالية. ينبغي أن تكون التكنولوجيا استجابة لمشكلة قائمة، وليس العكس.
الموهبة: ركيزة أساسية للنجاح
تستطيع الشركات الجادة في التحول الرقمي استقطاب الكفاءات المناسبة، لكنها تحتاج إلى توفير بيئة تكنولوجية حديثة. يسعى المحترفون إلى ضمان عدم تراجع مهاراتهم نتيجة استخدام التقنيات القديمة. ويبحثون عن بيئات تُقدّر خبراتهم وتوفر فرصًا للتطوير المستمر.
تطوير المواهب الداخلية
نجحت الشركات المبتكرة في تطوير كفاءات داخلية لإدارة المنتجات والحلول الرقمية الجديدة. أهم ما في الأمر هو فهم مشاكل العمل وامتلاك رؤية واضحة لكيفية حلّ التكنولوجيا لها. التدريب الإضافي ضروري، لكن الخبرة العملية أساسية.
تطوير التكنولوجيا الداخلية: الشراكات الاستراتيجية
قد يكون تطوير التكنولوجيا داخليًا مثمرًا، لكن من الاستراتيجي أيضًا للشركات إقامة شراكات مع شركات رائدة في مجال مشاريع الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تحظى شركة فليكسا كلاود بشهرة عالمية بفضل دراساتها الناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي. يتيح وجود شركاء ذوي خبرة للشركات تسريع وتيرة الابتكار والحفاظ على ميزة تنافسية، من خلال الاستفادة من خبرات وموارد رواد الصناعة.
تغيير العقلية: رؤية المنظمة كشركة تكنولوجية
تتبنى بعض الشركات رؤية التحول إلى شركات تكنولوجية بالكامل. أما الشركات التي لا تتبنى هذه الرؤية، فإن إتقان تطوير البرمجيات ضروري لتحقيق التميز التنافسي.
الابتكار الرقمي الموزع: نهج جديد
في الحالة المثالية للابتكار الرقمي الموزع، تُطوّر فرقٌ من مختلف أقسام المؤسسة حلولاً تكنولوجية لحلّ مشاكل مُحدّدة. وتُصبح تكنولوجيا المعلومات وظيفةً موزعةً تدعم الابتكار في جميع أنحاء المؤسسة.
دور جديد لتكنولوجيا المعلومات
يجب أن تتطور تكنولوجيا المعلومات لتوفير أساس للأمن السيبراني وتوزيع الأدوات والبيانات اللازمة للابتكار. ويتحول دور تكنولوجيا المعلومات من كونها المحرك الوحيد للابتكار إلى كونها منصةً متكاملة.
تحول الفريق التنفيذي
يلعب جميع أعضاء الفريق التنفيذي دورًا محوريًا في التحول الرقمي. يجب على مدير تكنولوجيا المعلومات تمكين المؤسسة من الابتكار بأمان، بينما يجب على إدارة الموارد البشرية التركيز على استقطاب المواهب وتطويرها. كما يشهد التمويل تغيرًا، إذ يتحول من المشاريع الفردية إلى نموذج تمويل مستمر.
تبسيط تعقيدات تكنولوجيا المعلومات
لتخفيف المخاوف بشأن تعقيدات تكنولوجيا المعلومات، من المهم بناء لغة مشتركة وفهم أساسي للتكنولوجيا بين المدراء التنفيذيين. إن استثمار الوقت في التعرف على الشركات المتقدمة في التحول الرقمي وزيارتها يُلهم الفريق ويُوحد صفوفه، مما يُسهّل القيادة في التحول التكنولوجي.
التحول الرقمي للشركات هو رياضة مؤسسية حقيقية، ويجب على الجميع المشاركة بفعالية لإنجاحها. الفهم والتعاون الجماعيان أساسيان لتحقيق النجاح في عالم يتزايد اعتماده على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.



